دق جرس المنبه معلنا الساعه الثامنه والنصف صباحا، حيث اعتاد هو ان يقوم فى ايام العمل المعتاده . فمد يده دون ان يلتفت اليها وكأنها تعرف طريقها المعتاد الى زر جرس المنبه لأيقافه . ينهض من على سريره ، يغسل وجهه فى محاوله لمحو آثار النوم الذى ما زال متعلقا بجفونه فيجعل حركتها اثقل من حركه السلحفاه على الرمال . يصنع لنفسه وجبه الأفطار وكوب من الشاى يرتشف منه رشفات سريعه من حين لأخر اثناء ارتداؤه لملابسه .
واخيرا ينتزع نفسه من داخل البيت ويهبط درجات السلم فى بطء وتثاقل ليخرج الى الشارع مغمضا عينيه قليلا من جراء ارتطام اشعه الشمس بها لترسم على وجهه تكشيره يظهر معها ملامح الرتابه والملل ، نفس الشارع ، نفس البيوت ، نفس الوجوه ، حتى نفس الحركات .
ثم يتخذ طريقه الى المكان الذى تمر فيه السيارات الخاصه بمنطقه شرق البحر ( كما يطلقون عليها) حيث مقر عمله المتواضع بأحدى القرى الريفيه هناك . فينتظر فتره ليست بالوجيزه حتى يجد ضالته ، حيث لا تتجه الى هذه القريه بالذات الأ السيارات ذات الكابينه الواحده والتى يطلق عليها (تايوتا) فيتعلق بها بالكاد وهى تمر بسرعه منخفضه نسبيا سامحه له بالركوب فيها دون ان تقف . فيأخذ مكانه على اللوح الخشبى المخصص لجلوس الركاب والموجود داخل خلفيه السياره ذات الشبكة الحديديه المغطاه والتى تنفصل تماما عن كابينه السائق.
وتستمر السياره فى طريقها لأكثر من حوالى عشر دقائق قبل ان يقف هو خارجها مرتكزا بكلتا قدميه عل الأكصدام الخلفى للسياره واحدى يديه ممسكتا بالشبكه الحديديه لخلفيه السياره بينما تلوح اليد الاخرى للسائق ليقف عند هذا الطريق الصغير الذى يؤدى الى القريه الذى يعمل بها فينزل ويمد يده بالأجره للسائق ثم يتخذ طريقه الى داخل القريه فتقع عيناه على المساحات الخضراء الممتده ، ويلفح وجهه ذلك النسيم العليل ، ويتراءى الى سمعه صوت ماكينه نزح المياه مختلطا بزقزقه العصافير على الأشجار مخترقا اياها بعض الأصوات الريفيه المعتاده التى تخرج من البيوت وبعض الزرائب المتفرقه على طول الطريق فيشعر بالأرتياح بعض الشىء لهذا الجو اللطيف الذى ينم عن بساطه اهل القريه .
وما هى الأدقائق حتى يصل الى باب حديدى كبير يدفعه بشىء من الصعوبه ثم يتخذ طريقه عبر ممر ضيق يؤدى به الى حديقه صغيره تنتهى بحجره متواضعه الحجم و الشكل ذات باب ونوافذ حديديه سوداء وارضيه ترابيه وقد ظهر على جدرانها المتهالكه بعض آثار مما تبقى من الطلاء القديم
عليها . وخاليه تماما الأ من مكتب صغير ودولاب حكومى ومقعدان مصنوعان من الخشب.
فيتخذ ذلك الطرق الصغير المؤدى الى الغرفه عبر الحديقه ويرفع بصره داخلها .. و..و..ويجدها نعم...انها هى .....بمفردها.....ياله الأقدار......
انتظروا الجزء الثانى
Elnoras
