الكاتب : ثامر إبراهيم المصاروة
بسـم الله الرحمـن الرحـيم
ثامر إبراهيم المصاروة
قارئة الفنجان
امرأةٌ عجوز عليها بصمات الكَبَر تنظرُ في فنجانِ شابٍ قذفته الأقدار إليها لتخبرهُ خبايا فنجانهِ وتصاريفَ بختهِ .
نظرت في فنجانهِ ثم قالت :
قالت :
أتعـشق وتهـوى ؟؟؟
قال :
عاهـدني زماني ثم رمـاني فعشـقتُ وهـويتُ .
قالت :
أتسـهرُ اللـيلِ .
قال :
أتمـنى أن أعـرف الليل لعـلّي أصـادقه أو لـعله يـحنَّ عليّ ببـعض لحظاتهِ لكنـي بحثـتُ عنه فلم أجده ، دلّيه عليّ إن مـرَّ بكِ يـوماً .
قالت :
في فنـجانك دمـعة .
قال :
أمعـني النظر لعلّكي رأيتِ القـطرةِ ولم ترِ النـهر .
قالت :
فنـجانك فيـه طـريق .
قال :
دَعيـني أوصـفه، طـريق طويلٌ له بداية ولا نهاية له، شـوكه أكثر من حـجارته وحجارته أكثر من عثـراته لم يسيره بشر قط سواي .
قالت :
فنـجانك أعجـزني لم أعجـزْ عما قبله .
قال :
فنـجاني يا أمي العجـوز لا تفسره خِبرة السِن ولا طُعون الكَبَر فنـجاني لا يُفسَّر بالنظر ولا يُنظر إليه بالعَين فنجاني لا يعرفُ أسراره إلا من تنظرُ إليه بقلبها ولا يُنـظر لفنجاني بقلبه إلا واحدة هي وحدها تستطيع تفسيره ؛ لأنها تعـرِف بما يحـويه .
قالت :
أذهـب فطريقـك طويلٌ طويلٌ وسفـينتُك ليس لها مـرسى فلا تـتأخر فيطـولُ سفرُك .
قال :
أرى طـريقي فلن أتـوه عنه .
قالت :
لقد أبكاني فنجانُك فلن أنـظر في فنـجانٍ بعدهِ .