يا شهيداً عنِ الدنايا تَعالاَ
أَرْخَصَ الروحَ للإلهِ تَعاَلىَ
لبسَ المجدَ والخلود َرداءً
وَلَبِسْنَا مِنْ ذُلِّنَا أغْلاَلاَ
يا شهيداً عاَدَ اليهودُ إلينا
وَسَبَوْنَا النساءَ والأَطفالاَ
عدْ إلينا فَماَ لدينا خيولٌ
ترفعُ الرأسَ عِزةً و جَلالا
عدْ إلينا فنحنُ مِثْلُ غُثاءٍ البحرِ
إنْ لاَمسَ الشواطئَ زَالاَ
****
لمْ تعدْ فينا نخوةٌ وإباءُ
لِنَصُدَّ الغازينَ وَالأَنْذَالا
عششَ الجبنُ في النفوسِ وَصِرنَا
أُمَماً شتى تألفُ الإذْلالاَ
عادَ فرعونُ يحكمُ الأرضَ قَهراً
وعلى السفح يرفعُ التمثَالا
صارَ رَباً وكلهمْ عبدوُهُ
والملايينُ تنحني إجلالا
ودماكَ التي بذلتَ أضاعوا
والخفافيشُ أصبحوا أَبطَالا
سَرَقُوا مجدكَ العظيمَ وباعوَنا
خطاباتٍ غثةً ونِضَالا
وزناةُ التاريخِ في كلٍ عصرٍ
يذبحونَ الأسودَ والاشبالاَ
هكذا شَأْنُ كلِّ حُرٍّ بِأَرضي
يرفعُ الصوتَ قائلاً : لاَ لاَ لاَ
أيَّ عارٍ يا أمتي أجهضتْ
صحراؤُنا سوفَ يلحقُ الأجياَلا
يا بلادي مَنْ ارضعَ الجبنَ قومي
ومتى كانوا يكسرونَ النِبَالا
أجدبَ الدهرُ والزمانُ ضنينٌ
والليالي لم تزودْنَا رِجَالا
وإذا ما الزمانُ جادَ بنَجمٍ
أَنْشَبَ الليلُ نَابَه مُفْتَالا
فالجواسيسُ كالجرادينِ تَرعى
في بلادي ونجمهُم يتَعالا
وزعيمُ الثوارِ قائدُ فتحٍ
أسقطَ السيفَ ثمَّ أَنهى القِتاَلا
فسلامٌ عليكَ يا وطني ما . .
دُمتَ قدْ أبدلتَ الخيولَ بِغَالا