إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره
وأشهد أن لا اله إلا الله
قال
( الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان)
واشهد أن سيدنا محمدا رسول الله
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }(الأحزاب)(56)
صل اللهم وسلم وبارك عليه وارض اللهم عن الصحابة أجمعين
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }آل عمران102
وبعد:ـ
للمصفى خير صحب نص أنهموا
في جنة الخلد نصا زادهم شرفا
هموا طلحة والزبير وابن عوف
وأبوا عبيدة والسعـدان والخلفا
مع العشرة المبشرين بالجنة ومع الخليفة الرابع
علي رضي الله عنه
ولد علي رضي الله عنه قبل البعثة بعشر سنين وتربى في حجر النبيّ صلى الله عليه وسلم وفي بيته، أول من أسلم بعد خديجة وهو صغير، كان علي رضي الله عنه يلقب حيدرة وكنّاه النبيّ صلى الله عليه وسلم أبا تراب.( كان في المسجد نائما )
روى الإمام البخاري:أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لعلي
"أنت مني وأنا منك" يعني في النسب والصهر والسابقة في الإسلام والمحبة الإيمانية العميقة فيما بينهما.
ولمّا هاجر النبيّ صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة أمرعلى رضي الله عنه أن يبيت على فراشه وأجله ثلاثة أيام ليؤدي الأمانات التي كانت عند النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى أصحابها ثم يلحق به إلى المدينة فهاجر رضي الله عنه علي من مكة إلى المدينة المنورة ماشياً.
شهد علي رضي الله عنه المشاهد كلها مع النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا غزوة تبوك فقد استخلفه النبي عليه الصلاة والسلام على المدينة في غزوة تبوك، فشعر علي رضي الله عنه بالحزن لعدم تمكينه من مصاحبته في الغزوة لأنه لم يتخلف عن أي مشهد شهدها الرسول صلى الله عليه وسلم أو غزوة غزاها، فقال له صلى الله عليه وسلم: "ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي". متفق عليه.
واصطفاه النبيّ صلى الله عليه وسلم صهراً له وزوجه ابنته فاطمة الزهراء
كما بّشره صلى الله عليه وسلم مع العشرة المبشرين بالجنة في حديث واحد، حيث قال صلى الله عليه وسلم:
"أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وأبو عبيدة في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعدٌ في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة" – كما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم-.
يوم خيبر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: " لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه". قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ قال: فتساورت لها رجاء أن أدعي لها قال: فبات الناس يذكرون وأيهم يعطاها. فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: أين علي بن أبي طالب? فقيل: يا رسول الله يشتكي عينه. قال: فأرسلوا إليه. فأتي به فبصق رسول الله. صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبريء حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال علي عليه السلام: يا رسول الله أقاتلهم. قال: "قاتلهم حتى يشهدوا أنْ لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله". رواه مسلم.
خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالمسلمين إلى هذا الحصن، ودعا اليهود إلى الإسلام، فرفضوا هذه الدعوة، وبرزوا إلى المسلمين ومعهم ملكهم مرحب، فلما خرج إلى ميدان القتال دعا إلى المبارزة، قال سلمة بن الأكوع: فلما أتينا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول:
قد عَلِمتْ خيبر أني مَرْحَب ** شَاكِي السلاح بطل مُجَرَّب
إذا الحروب أقبلتْ تَلَهَّب **
فبرز له على بن أبي طالب. قال سلمة ابن الأكوع: فقال علي:
أنا الذي سمتني أمي حَيْدَرَهْ ** كلَيْثِ غابات كَرِيه المَنْظَرَهْ
أُوفِيهم بالصَّاع كَيْل السَّنْدَرَهْ **
فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه.
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }النور31
الحمد لله رب العلمين
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له
وأشهد أن محمد عبده ورسوله
أما بعد
لقد كان لعلي رضي الله عنه أقوال ومواعظ كثيرة منها أنه قال: "إن أخوف ما أخاف إتباع الهوى وطول الأمل، فأما إتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة."
وقال علي رضي الله عنه أيضا: "ارتحلت الدنيا وهي مدبرة وارتحلت الآخرة وهي مقبلة ولكل واحدة منها بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، اليوم العمل ولا حساب وغدا الجزاء ولا عمل" رواه البخاري.
عن أبي صالح قال معاوية لضرار: صِفْ لي علياً، فقال:
كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فَصْلاً ويحكم عدلاً، يتفجَّرُ العلمُ من جوانبه، وتنطِق الحكمةُ من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنسُ بالليل وظلمته، كان والله غزير العَبْرة، طويل الفكرة، يقلِّبُ كفّه ويخاطب نفسه، يُعجبه من اللباس ما قَصُر. ومن الطعام ما جَشُب، كان والله كأَحدنا يُدنينا إِذا أتيناه، ويُجيبنا إِذا سأَلناه، وكان مع تقرُّبِه إِلينا وقربهِ منا لا نكلمه هيبة له، فإِن تبسم فَعَنْ مثل اللؤلؤ المنظوم، يُعَظِّمُ أَهل الدين، ويُحبُّ المساكين، لا يطمعُ القويُّ في باطله، ولا ييأَسُ الضعيف من عدله، فأَشْهدُ بالله لقد رأيتُه في بعض مواقفه وقد أَرخى الليل سدوله وغارت نجومه يميلُ في محرابه قابضاً على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، فكأَني أسمعه الآن وهو يقول: يا ربنا، يا ربنا: يتضرع إِليه ثم يقول للدنيا: إِليَّ تَغَرَّرْتِ؟ إِليَّ تشوَّفتِ؟ هيهات هيهات، غُرِّي غيري، قد بتَتُّكَ ثلاثاً. فعرُك قصيرٌ، ومجلسُك حقيرٌ، وخطرُك يسير، آه، آه، من قلة الزاد وبعد السفر ووحشةِ الطريق) فَوَكَفَتْ دموع معاوية على لحيتها يملكها وجعل ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء فقال: (كذا كان أبو الحسن رحمه الله، كيف وَجْدُك عليه يا ضرار)؟ قال: «وَجْد مَنْ ذُبح واحدها في حِجْرها، لا ترقأُ دمعتها، ولا يسكن حزنها) ثم قام فخرج.
وأَخرجه أيضاً ابن عبد البر في الإستيعاب عن الحِرماني رجل من همْدان عن ضِرار الصُدَائي
اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى
اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا
وأكرم نزلنا ووسع مدخلنا واغسلنا من خطايانا
بالماء والثلج والبرد
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين
وارفع بفضلك رايتي الحق والدين
وصل اللهم على سيدنا محمد
وأقم الصلاة