الموضوع: ثورة السجائر
عرض مشاركة واحدة
#1 (permalink) |  قديم 04-18-2007, 03:24 AM
محمود هيكل محمود هيكل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 6
محمود هيكل is on a distinguished road
 
افتراضي ثورة السجائر

ثورة السجائر

بدت لى الدنيا سوداء حينما خرجت من الصيدلية لأصرف علاج صدرى الشهرى والذى عانى كبدى كثيرا من كثرة تعاطيه. فاتجهت إلى حديقة هادئة وتحت ظل شجرة امتلأت فروعها بالأوراق الخضراء غلبنى النعاس.
فحلمت بأن هناك مدينة صغيرة بدد الدخان معالمها كما بدد كل شئ جميل فيها ، ومن إحدى مصادر الدخان وبداخل مصنع للسجائر ، اجتمعت مجموعة من السجائر ليلا حينما كان المصنع خاليا من العمال واضربوا على تحكم وسيطرة بنو آدم بهم. فهم يعتبروا أن البشر هم عدوهم الأول ؛ فالبشر هم من يحرقوهم ولا يكتفوا بذلك بل أن حياتهم تنتهى تحت أقدامهم. فقاموا بثورة حيث أحكموا إغلاق جميع منافذ المصنع ، فجميع المداخل والمخارج المنافذ مغلقة الكترونياً بواسطة سيجارة زكية تجيد استخدام الكمبيوتر. فوحدوا صفوفهم وشكلوا من أنفسهم كتائب ومجموعات وفرق مراقبة وحراسة ، ووزعوا أنفسهم على الأماكن الاستراتيجية بالمصنع وسرت عملية الإنتاج بشكلها الطبيعى ولكن بلا حبس ؛ فالسجائر تُصنع ولكن لا تدخل فى علب تقيد حركتهم. ثم أرادوا أن تتضاعف أعدادهم مع تغيير بسيط فى البنية والتصميم الهيكلى لهم. ولكن خرج من بينهم صوت " قبل أن نغير بنيتنا أو نضاعف أعدادنا لا بد لنا من أن نعرف أولا مما نتكون " وبدت الفكرة مقبولة نسبيا. ولكن كانت المشكلة. فكيف يعرفوا مما يتكونوا ؟ فحلت السيجارة السابقة هذه المشكلة بقولها " طالما أننا ندخل عملية الإنتاج فلابد لنا من تصاميم وخرائط. لنبحث عنها فى جميع الأماكن حتى فى أجهزة الكمبيوتر " وبحثوا كثيرا حتى وصلوا إلى المخازن فسعلوا كثيرا من كثرة امتلاء هذا المخزن بغازى أول وثانى أكسيد الكربون علاوة على غازات سامة أخرى. ووجدوا كميات كبيرة جدا من النيكوتين والقطران فقالت زعيمتهم فى حزن وأسى " أمن هذه السموم نصُنع ! إننا قتلة .. سفاحون ، بل إننا غلبنا على هتلر وهولاكو وجانكيس خان ، لقد أبدنا من البشر أكثر مما أبادوا. إننا نستحق القتل ، بل الحرق " فردت عليها سيجارة امتلأت كل حروف كلماتها بالدموع " حتى فى حرقنا الضرر " واجتمعوا جميعا فى مكان واحد وأحرقوا المصنع وهم بداخله لعلهم بذلك ينهوا المذابح والهلاك الذى حاق ببنى آدم من جراء وجودهم.
قد تقل حالات السرقة ، قد تقل نسبة البطالة ، قد يقل عدد المرضى ، قد تقل حالات الوفاة ، قد تقل أضرار كثيرة التدخين هو أول طريقها.

وبالفعل قلت السحابة من على هذه المدينة شيئا ما حتى استيقظت من حلمى ورغبت أن أوصل صوت السجائر إلى كل إنسان وأن أجعلها رسالة. فإن كان هذا هو موقف السجائر من التدخين ... فما موقفك أنت يا إنسان ؟ إنى أحمل رسالة ... فهل من مستمع .... ؟ هل من مجيب .... ؟
مع تحيات / محمود عبد الباسط على هيكل
 
 
 
Sponsored Links
 
 
 
Arrow اعلانات [Fonts] خطوط بكسل Pixel Fonts